عبد الرزاق الصنعاني

440

المصنف

أن يغتصبوا ( 1 ) المسلمين أمرهم ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ! إن الموسم يجمع رعاع ( 2 ) الناس وغوغاءهم ( 3 ) ، وإنهم الذين يغبون على مجلسك ( 4 ) . وإني أخشى إن قلت فيهم اليوم مقالة أن يطيروا بها كل مطير ( 5 ) ، ولا يعوها ( 6 ) ، ولا يضعوها على مواضعها ، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين ، حتى تقدم المدينة ، فإنها دار السنة والهجرة ، وتخلص ( 7 ) بالمهاجرين والأنصار ، فتقول ما قلت متمكنا . فيعوا مقالتك ويضعوها على مواضعها ، قال : فقال عمر : أما والله إن شاء الله لأقومن به في أول مقام أقومه في المدينة ، قال : فلما قدمنا المدينة ، وجاء الجمعة ، هجرت ( 8 ) لما حدثني عبد الرحمن بن عوف ، فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، جالسا إلى جنب المنبر ، فجلست إلى جنبه ، تمس ركبتي ركبته ، قال : فلما زالت الشمس خرج علينا عمر رحمه الله ، قال : فقلت وهو مقبل : أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل قبله ، قال : فغضب سعيد بن زيد [ و ] قال : وأي مقالة يقول لم يقل قبله ؟ قال :

--> ( 1 ) كذا في رواية مالك . وفي الصحيح " يغصبوا " قال الحافظ : المراد أنهم يثبون على الامر بغير عهد ولا مشاورة . ( 2 ) بفتح الراء وبمهملتين : الجهلة الرذلاء ، وقيل : الشباب منهم . ( 3 ) بمعجمتين بينهما واو ساكنة ، أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ، ويطلق علس السفلة المسرعين إلى الشر . ( 4 ) في الصحيح " على قربك " والمراد بهما المكان الذي يقرب منك . ( 5 ) أي يحملونها على غير وجهها . ( 6 ) أي لا يعرفون المراد بها . ( 7 ) أي تصل . ( 8 ) في الصحيح " عجلت الرواح حين زاغت الشمس " .